تخوض الكاتبة والصحفية المصرية شيماء اليوسف تجربتها الشعرية الأولى من خلال ديوان «كيف يا أمي؟» الصادر عن دار أوراس للنشر والتوزيع، في انتقال لافت من الكتابة الصحفية التي ارتبطت لسنوات بقضايا المرأة والقصص الإنسانية، إلى مساحة أكثر ذاتية تقوم على الشعر والبوح واكتشاف الذات.
وتشير اليوسف في مقدمة الديوان إلى أن الشعر غاب عن شغفها وكتبها لسنوات، قبل أن يعود إليها في لحظة أصبحت فيها أكثر معرفة بذاتها وشخصيتها، لتجد في الكتابة الشعرية وسيلة للتعبير عن نفسها كامرأة، وعن جسدها وآلامها وآمالها.
ويحمل «كيف يا أمي؟» ملامح هذه الرحلة بوضوح؛ فالنصوص لا تسير في اتجاه عاطفي واحد، وإنما تتنقل بين الحب والفقد والوحدة والمرأة والوطن، وتتحول التجربة الشخصية أحيانًا إلى أسئلة أوسع حول الحرية والاختيار والانتماء.

ومن اللافت في الديوان حضور الصورة والمشهد؛ إذ لا تكتفي الكاتبة بوصف الحالة الشعورية، وإنما تحولها في عدد من النصوص إلى مشاهد مكتملة، وهو ما يمنح القصائد طابعًا بصريًا ودراميًا واضحًا. ويظهر ذلك في نصوص تتناول الغياب والوحدة والموت، إلى جانب النصوص التي تستدعي الوطن والشهادة.
ويضم الديوان 28 نصًا تتنوع عناوينها بين «كيف يا أمي؟»، و«ولدت امرأة»، و«أحبني الفقر»، و«أنا الشهيد»، و«أمانة يا مصر»، و«علمني لغة الحب»، و«هزمتني الوحدة»، و«والدة الشمس»، وصولًا إلى «أبدأ حياتك من جديد» و«خرائب الحب».
وتأتي تجربة شيماء اليوسف الشعرية بعد مسار صحفي وأدبي؛ فهي متخصصة في قضايا المرأة والقصص الإنسانية، وتخرجت في قسم الصحافة بكلية الآداب جامعة المنيا عام 2018، وحصلت عام 2017 على جائزة أفضل مقال صحفي في مونديال القاهرة لعلوم الإعلام. كما صدر لها كتاب «النساء أكثر أهل النار.. حقيقة أم افتراء»، ونُشرت أعمالها في عدد من المنصات العربية والدولية.
ويُعد «كيف يا أمي؟» تجربة أولى تفتح للكاتبة طريقًا جديدًا في الكتابة، وتقدم للقارئ وجهًا مختلفًا لشيماء اليوسف؛ وجهًا لا يكتفي برصد حكايات الآخرين، وإنما يبحث هذه المرة عن صوته الخاص داخل القصيدة.
«كيف يا أمي؟».. حين تكتب الشاعرة ما تعجز الحياة عن قوله.






