تطرح دار أوراس للنشر والتوزيع كتاب «جدارية أم كلثوم» للكاتب بيمن خليل، في تجربة أدبية تنتمي إلى عالم النصوص والتأملات، وتتنقل بين الحب والعشق والتمرد والروح، بلغة تجمع بين الشعرية والتأمل الفلسفي والبوح الداخلي.
يقدم الكتاب للقارئ مجموعة من النصوص القصيرة التي تبدو في كثير من مواضعها كأنها مقاطع من حوار طويل مع الذات؛ حوار تتداخل فيه مشاعر الحب والفقد والقلق والأسئلة الوجودية.
يتكون الكتاب من ثمانية فصول، يبدأها المؤلف بفصل «راهب عرش السماء»، ثم ينتقل إلى «رهبة العشق»، و«تأملات الهيام»، و«ملامح ملائكية»، قبل أن يصل إلى «ثمن الحب» و«أسرار العشق» و«مقامات الحب»، وينتهي بفصل «جدارية الروح».
وتكشف عناوين النصوص عن تنوع واضح في التجربة؛ فمن «الصلوات المبعثرة» و«المترد» و«صراع مع التخريف» في بدايات الكتاب، إلى نصوص مثل «مئة إنسان»، و«الخيانة»، و«عيون خائنة»، ثم «جدران الحرب» و«بكاء العصفور»، وصولًا إلى نصوص أكثر اقترابًا من الأسئلة الروحية في الفصل الأخير.
وفي الفصل الثامن، «جدارية الروح»، تتخذ التجربة منحى أكثر روحانية، من خلال نصوص مثل «مناجاة للرب»، و«نوم الملائكة»، و«هيكل سليمان»، و«مزامير داود»، وصولًا إلى النص الذي يحمل عنوان الكتاب «جدارية أم كلثوم».
ويبدو الكتاب في مجمله محاولة لكتابة الحب لا باعتباره حالة عاطفية فقط، وإنما باعتباره مساحة واسعة للأسئلة والصراع والذاكرة والفقد والخلاص. فالكاتب ينتقل بين صورة المحب، والمرأة، والإنسان المتمرد، والروح الباحثة عن معنى، ليصنع من النصوص المتجاورة جدارية أدبية تتشكل قطعةً قطعة.
وفي نص «جدارية أم كلثوم» نفسه، يستعيد الكاتب فكرة الروح المبعثرة، ويجعل من استرجاعها محورًا للنص، في صورة تختزل كثيرًا من أجواء الكتاب: روح تحاول أن تجمع ما تبقى منها بعد قصة لم تكتمل، وذاكرة تحمل آثار الحب والحرمان والعتاب.
«جدارية أم كلثوم» كتاب للقارئ الذي يبحث عن نصوص لا تكتفي بالحكاية، وإنما تفتح أبوابًا للتأمل في الحب والإنسان والروح، وتدعوه إلى قراءة كل نص بوصفه قطعة مستقلة من جدارية أكبر.






